الشيخ الأميني

464

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

سمع الصالح ضجّة عظيمة ، فقال : ما الخبر ؟ فقيل : إنّهم يفرحون . فقال : كأنّي بهؤلاء الجهلة وهم يقولون : ما مات الأوّل حتى استخلف هذا . وما علموا أنّني كنت من ساعة استعرضهم استعراض الغنم . قال عمارة « 1 » : دخلت على الصالح قبل قتله بثلاثة أيّام فناولني قرطاسا فيه بيتان من شعر وهما : نحن في غفلة ونوم وللمو * ت عيون يقظانة لا تنام قد رحلنا إلى الحمام سنينا * ليت شعري متى يكون الحمام فكان آخر عهدي به . وقال عمارة أيضا : ومن عجيب الاتّفاق أنّني أنشدت ابنه قصيدة أقول فيها : أبوك الذي تسطو الليالي بحدّه * وأنت يمين إن سطا وشمال لرتبته العظمى وإن طال عمره * إليك مصير واجب ومنال تخالصك اللحظ المصون ودونها * حجاب شريف لا انقضى وحجال فانتقل الأمر إليه بعد ثلاثة أيّام . 2 - وقال ابن خلّكان في تاريخه « 2 » ( 1 / 259 ) : دخل الصالح إلى القاهرة وتولّى الوزارة في أيّام الفائز ، واستقلّ بالأمور وتدبير أحوال الدولة ، وكان فاضلا محبّا لأهل الفضائل ، سمحا في العطاء ، سهلا في اللقاء ، جيّد الشعر ، ومن شعره : كم ذا يرينا الدهر من أحداثه * عبرا وفينا الصدّ والإعراض ننسى الممات وليس يجري ذكره * فينا فتذكرنا به الأمراض ومنه أيضا : ومهفهف ثمل القوام سرت إلى * أعطافه النشوات من عينيه

--> ( 1 ) أحد شعراء الغدير في القرن السادس ، يأتي شعره وترجمته في هذا الجزء . ( المؤلّف ) ( 2 ) وفيات الأعيان : 2 / 526 رقم 311 .